حسن بن عبد الله السيرافي

236

شرح كتاب سيبويه

بنصب عصبة ، وزعم أنّ عصبة تنتصب كما تقول العرب : إنّما العامريّ عمته ؛ فجعل عصبة بمنزلة المصدر . ورددت أنا ذلك فقلت : إنما يجوز هذا في المصادر دون الأسماء لأنك تقول : أنت سيرا ، ولا تقول : أنت سائرا ، ولا خلاف في ذلك ، وعصبة هي اسم لا مصدر ، والتأوّل على الرواية غير صحيح ؛ لأنّ الذي في أصل النسخة ، ونحن عصبة ، ولم يقل نصب أيش ، وقد تكلمت على هذا في غير هذا الموضع . قال سيبويه : " ( ولو قال : هو أعور وذو ناب لرفع . . . ) . وكذلك إذا قلت : أنت تميميّ مرّة وقيسيّ أخرى ، وإني عائذ باللّه ، ليس في ذلك غير الرّفع ؛ لأنه قدّم الاسم ، وجاء بعده بخبر هو هو ، فلم يجز غير الابتداء والخبر ، وإنما يجوز النصب إذا قال : أتميميّا بغير أنت ، وقال عائذا بغير إني ، أو قال : أعور وذا ناب بغير هو فتفهّم ذلك إن شاء اللّه ، وكذلك لو أضمرت أنت والاسم الذي يكون المذكور هو هو لرفع وكان بمنزلة المظهر . هذا باب ما يجري من المصادر مثّنى منتصبا على إضمار الفعل المتروك إظهاره ( وذلك قولك : حنانيك ؛ كأنه قال : تحنّنا بعد تحنّن ، ولكنّهم حذفوا الفعل ؛ لأنه صار بدلا منه . ولا يكون هذا مثنّى إلا في حال إضافة ، كما لم يكن سبحان اللّه ، ومعاذ اللّه إلا مضافا ؛ فحنانيك لا يتصرّف كما لم يتصرف سبحان وما أشبهه ، قال الشاعر ، وهو طرفة : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض " 1 " وزعم الخليل أنّ معنى التثنية أنّه أراد تحنّنا بعد تحنّن ؛ كأنّه قال : كلما كنت في رحمة وخير منك فلا ينقطعنّ ذلك وليكن موصولا بآخر من رحمتك . ومثل ذلك : قولك : لبيك وسعديك ، وسمعنا من العرب من يقول : سبحان اللّه وحنانيه ، كأنّه قال : سبحان اللّه واسترحاما كما قال : سبحان اللّه

--> ( 1 ) البيت لطرفة بن العبد : ديوانه 4 ، شرح المفصل 1 : 118 ، المقتضب 3 : 224 .